السيد حسن الحسيني الشيرازي

24

موسوعة الكلمة

إلى ولادة عبقرية ندر أمثالها في الزمن ، وعمّ في الآفاق ريحها الطيّب وشذاها العطر وأريجها العبق منذ سنواته الأولى تلك ، هذا مضافا إلى علمه اللدني من اللّه عزّ وجلّ . فتتلمذ الإمام جعفر عليه السّلام على أبيه وجدّه وكان منذ الثانية يحضر في حلقات درس والده عليه السّلام . . وفي العاشرة من عمره كان من البيّن أنه الألمع والأنبه بين جميع التلاميذ الذين كانوا يحضرون دروس الإمام الباقر عليه السّلام على كثرتهم ، فوجوده عليه السّلام كان فاعلا ومحوريا بالدرس والبحث ومخاصماته ومحاوراته في تلك الأيام ومنها ما هو منقول في مطاوي هذا الكتاب « الكلمة » . فالإمام جعفر عليه السّلام كان ركيزة أساسية في المدرسة الباقرية ، وأستاذا تتوجّه إليه الأنظار إذا ما غاب أو تأخر الأستاذ الكبير لسبب من الأسباب أو لعارض من العوارض الحياتيّة ، فوجود الإمام الصّادق عليه السّلام كان منذ صغره يسدّ ويقوم بمكان والده المعظّم باقر العلوم عليه السّلام . هكذا ولد الإمام عليه السّلام وتغذّى ونما على الحب والإخلاص واليقين ، وتعلّم جميع العلوم من باقرها ، فكان عليه السّلام جامعة متكاملة في أيام ندرت فيها المدارس أو حتّى الكتاتيب ( جمع كتاب ) . . وإنك لتحتار إذا ما وقفت أمام اسم الإمام الصّادق عليه السّلام من أين تبدأ ، لست أنت فقط فكل الناس يحتارون حينذاك . فنحن أمام بحر طام عمّ جوده ونثر لآليه ودرره . . وبدر سام أشرق نوره وكلّل الليل بهاءه . . نحن أمام شمس المعارف الكبرى . . وموسوعة الكون البشرية